ابن الجوزي

39

زاد المسير في علم التفسير

أي : طلعت ، يقال : أشرقنا : دخلنا في الشروق ، كما يقال : أمسينا وأصبحنا . وقرأ الحسن ، وأيوب السختياني : " فأتبعوهم " بالتشديد . قوله تعالى : ( فلما تراءى الجمعان ) وقرأ أبو رجاء ، والنخعي ، والأعمش : " تراأى " بكسر الراء وفتح الهمزة ، أي : تقابلا بحيث يرى كل فريق صاحبه . قوله تعالى : ( كلا ) أي : لن يدركونا ( إن معي ربي سيهدين ) أي : سيدلني على طريق النجاة . قوله تعالى : ( فانفلق ) فيه إضمار " فضرب فانفلق " ، أي : انشق الماء اثني عشر طريقا ( فكان كل فرق ) أي : كل جزء انفرق منه . وقرأ أبو المتوكل ، وأبو الجوزاء ، وعاصم الجحدري : " كل فلق " باللام ، ( كالطود ) وهو الجبل . قوله تعالى : ( وأزلفنا ثم الآخرين ) أي : قربنا الآخرين من الغرق ، وهم أصحاب فرعون . وقال أبو عبيدة : " أزلفنا " أي : جمعنا . قال الزجاج : وكلا القولين حسن ، لأن جمعهم تقريب بعضهم من بعض ، وأصل الزلفى في كلام العرب : القربى . وقرأ ابن مسعود ، وأبي بن كعب ، وأبو رجاء ، والضحاك ، وابن يعمر : " أزلقنا " بقاف ، وكذلك قرأوا : " أزلقت الجنة " بقاف أيضا . قوله تعالى : ( إن في ذلك لآية ) يعني : في إهلاك فرعون وقومه عبرة لمن بعدهم ( وما كان أكثرهم ) أي : لم يكن أكثر أهل مصر مؤمنين ، إنما آمنت آسية ، وخربيل مؤمن آل فرعون ، وفنة الماشطة ، ومريم - امرأة دلت موسى على عظام يوسف - ، هذا قول مقاتل . وما أخللنا به من تفسير كلمات في قصة موسى ، فقد سبق بيانها ، وكذلك ما تفقد ذكره في مكان ، فهو إما أن يكون قد سبق ، وإما أن يكون ظاهرا ، فتنبه لهذا . واتل عليهم نبأ إبراهيم ( 69 ) إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون ( 70 ) قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين ( 71 ) قال هل يسمعونكم إذ تدعون ( 72 ) أو ينفعونكم أو يضرون ( 73 ) قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون ( 74 ) قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون ( 75 ) أنتم وآباؤكم الأقدمون ( 76 ) فإنهم عدو لي إلا رب العالمين ( 77 ) الذي خلقني فهو يهدين ( 78 ) والذي